الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

99

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ففي تفسير البرهان ( 1 ) ، روى العياشي عن محمد بن مسلم قال : سألته عن قوله : إنّ الدين عند اللَّه الإسلام 3 : 19 ( 2 ) فقال : " الذي فيه الإيمان ( قوله رحمه اللَّه سألته ، أي عن الصادق عليه السّلام ) وفيه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن الدين عند اللَّه قال : يعني الدين فيه الامام وفي نسخة الإيمان " . وفيه ، ابن شهرآشوب عن الباقر عليه السّلام في قوله تعالى : إنّ الدين عند اللَّه الإسلام 3 : 19 ، قال : " التسليم لعلي بن أبي طالب عليه السّلام بالولاية " . أقول : قوله عليه السّلام : " الذي فيه الإيمان ، " إنما قال ذلك ولم يقل : الذي هو الإيمان بلحاظ أنّ الدين في نفسه ليس إلا أحكاما وقوانين إلهية كما تقدم ، فحينئذ لو أنّ أحدا علم تلك القوانين يكون عالما بالدين لا متديّنا بالدين ، وإنما يصير الإنسان متدينا بحيث يقبل دينه عند اللَّه تعالى إذا كان مؤمنا به ، فبهذا اللحاظ قال عليه السّلام : " الذي فيه الإيمان ، " أي لا يوجب العلم بالدين كون الإنسان ذا دين عند اللَّه تعالى ، بل لا بد من الإيمان به ، فدل على أن الدين هو ما كان الإنسان به مؤمنا لا عالما فقط ، فإنه ربما يكون اليهودي عالما بالقوانين الإسلامية وهو يهودي وذلك لعدم إيمانه بها كما لا يخفى . فقولنا : الدين هو الإيمان ، يعني أن الذي هو دين عند اللَّه ويقبله هو ما كان الإنسان به مؤمنا كما لا يخفى ، واما أن للدين آثارا وعلائم تدل على تحققه في القلب . ففي معاني الأخبار ( 3 ) ، بإسناده عن أبي الصلت الخراساني ، قال : سألت الرضا عليه السّلام عن الإيمان فقال : " الإيمان عقد بالقلب ولفظ باللسان وعمل بالجوارح لا يكون الإيمان إلا هكذا " . أقول : وهذا نظير ما تقدم من تفسير أمير المؤمنين عليه السّلام الإسلام بما فسّره . . إلى

--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 1 ص 274 . . ( 2 ) آل عمران : 19 . . ( 3 ) معاني الأخبار ص 186 . .